عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

558

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

فلم يف السّيّد بالشّرط ، فركب فرسه على غفلة منه ، وأقبل على الحوطة يصيح بنعيه ، فصلّوا عليه ، واقتسموا تركته ، ولبست ثياب الحداد امرأته ! ولمّا أقبل السّيّد يقضم الإرمّ عليه من الغيظ ، عازما على قتله لأخذه الفرس . . وجد أنّ الأمر أدهى وأمرّ ، ولكنّ عتيقا لاذ بالمنصب فأدخله بين عياله حتّى سوّيت المسألة . ومرّة : دعا آل أحمد بن زين من الحوطة إلى سيئون في رمضان للإفطار والعشاء عنده في أيّام الخريف ، ولمّا تتامّوا في البيت بعد أن نفخ القرب وأشعل النّار في المطبخ . . أغلق الدّار عليهم ، وركب أحد خيلهم إلى الحوطة حيث استجار بالمنصب - وكان أحدهم يتظاهر بالشّجاعة - فتصور له بصورة منكرة ، يوهم أنّه جنّيّ ، وتسوّر عليه الجابية وصاح في وجهه ، فخرج السّيّد عريانا ، فلاقاه مع جماعة أعدّهم له ، وقال له : أين الشّجاعة الّتي تدّعيها ؟ ومرّة : نادى سيّد الوادي الحبيب حسن بن صالح البحر بصلح ما بين قبائل آل كثير بأسرها ، ولمّا فرغ المنادي من ذلك . . قام عتيق ينادي ويقول : حسن بن صالح عقد صلح بين القبائل على المساكين ؛ ليتفرّغوا لهم ويفعلوا فيهم ما يشاؤون من التّعدّي والجور ، فأمر البحر المنادي أوّلا بأن يقول : ومن تعرّض لمسكين . . فهو خارج عن الصّلح . وكان النّاس إذ ذاك يوفون الكلام ويبلغون الذّمام ، فمرّت الأيّام بسلام . وله من الجرأة على العلماء والكبراء في الممازح ما لا يحصى . فللّه منه جانب لا يضيعه * وللّهو منه والبطالة جانب « 1 » وأخباره في المعنى لا يرقى إليها الحصر ، ولا تنالها الأعداد .

--> ( 1 ) البيت من الطّويل .